مساحة للحوار حول حق النساء بالمساواة التامة
- المساواة التامة في حقوق المواطنة بين النساء والرجال - مكافحة كل أشكال العنف ضد المرأة في الأسرة والمجتمع - النهوض بأوضاع النساء في المجالات كافة - تحويل قضية المرأة إلى قضية اجتماعية عامة - تغيير الصورة النمطية للمرأة والرجل في الثقافة المجتمعية
القائمة الرئيسية

حملات مطلبية

منتدى الحوار
منتدى الحوار

مساحة إعلانية

    اذا كنت سورية متزوجة من غير سوري شاركينا مشكلتك، اتصلي بنا على

info@afakneswieh.com
info@afakneswieh.org

اشترك/ي معنا
من أجل مجتمع خال من جميع أشكال التمييز ضد النساء

البحث في الموقع

- ما رأيك بموقعنا الجديد
مقبول
جيد
ممتاز

   

عدد القراءات 1488

النساء العربيات وجهاً لوجه مع صعود الإسلام السياسي

دلال البزري

الثلاثاء 20 كانون الأول (ديسمبر) 2011

 

منذ عقود والنساء العربيات يتجاوبن مع تلك الثورة الكونية الصامتة، والمتمثلة بخروج الغالبية العظمى من أخواتهن نساء الأرض من مكانهن الخاص، من بيتهن، حرمتهن... الى خارجه، ذاك المكان الذي احتكره الرجال لآلاف من السنين. تجاوبن بقدر استطاعتهن، بقدر ما كانت مجتمعاتهن تتيح لهن من سُبُل. كان يصلهن رذاذ من هذه الثورة. وهذا الرذاذ، هذا القليل، أصعدهن الى خشبة المشهد العام، في الخريطة الاجتماعية إذا جاز التعبير. فصرتَ تراهن أينما كان، في الإدارات في الشارع، في الإعلام، في السياسة، في الرواية، في مجمل عالم صناعة المعاني... ولكن ضآلة ما وصلهن من رذاذ هذه الثورة الصامتة، وتواضع درجة تجاوبهن معها، جعلهن في أسفل سلّم معايير هذه الثورة. فقياسا الى نساء الأرض، هن الأقل تحصيلا لحقوقهن التي تمليها ثورتهن، الأقل حرية، الأقل مشاركة في الدفاع عن مصالحهن ومصالح مجتمعاتهن. كن في المرتبة ما قبل الأخيرة. افريقيات بلدان ما بعد الصحراء الكبرى وحدهن تفوقن عليهن بحجم الظلم والإغفال اللذين يتعرضن له.

أضف الى ذلك، أو ربما بسبب كل ذلك، كانت ردة فعل الرجال العرب على بلوغ هذا الرذاذ القليل ديارهم المحمية: ردة فعل عنيفة ومرعوبة، وفي أفضل الأحوال مهمِلة، أو مشفِقة، مستخّفة، ودائما بالكثير من السخرية الصفراء. عموم الرجال العرب، الليبراليين من بينهم، ذوي اللسان المعسول والمدرب والفعل النقيض. ومعهم، بداهة، التقليديون، من زمنيين ودينيين، الذين رأوا في هذه الثورة الصامتة والبطيئة تهديدا لامتيازات يعتقدون بأن الله أو القدر وهبهم إياها. ما جعل التنصّل من النسوية طقسا ميكانيكيا، تمارسه النساء المتعلمات، ونساء ذوات شأن، وذلك طَلبا للاحترامية والمهابة الاجتماعيَين.

لم نكن في أفضل الأحوال عندما اندلعت الثورة الأخيرة...

ثم جاءت الثورات... واشتركت بها النساء كما لم يسبق أن اشتركن. وكان متوقعا لهذه الثورة أن يليها، كما إثر كل ثورة، صراع على السلطة. أي الى استبعاد النساء الأوتوماتيكي عن مجريات ما بعد الثورة. اذ لا يرتقي الى مستوى طرف من أطراف هذا الصراع على السلطة إلا من تمرّس عليه طويلا، سواء كان مواليا أو معارضا للسلطة القديمة. والنساء، مثل ثوار التحرير، لا عهد لهن بالسياسة وأحابيلها ومهاراتها. هذا ؤول تحدّ كان يُفترض إن تواجهه النساء. أما الثاني، فهو صعود الإسلامية السياسية، المالكة لجماهير ووجوه وشخصيات كلها نسائية، ولكنها القادرة في الوقت عينه ان تعيد النساء الى حظيرة الماضي. الإسلاميون، وقبل أن يتمكنوا من السلطة، لمجرد أنهم يشعرون بأنهم السادة المقبلون، باشروا أولى غزواتهم اللسانية الإعلامية ضد النساء. النقاب عنوانهم الأسمى، يليه الفصل الصارم بين الجنسين، في كل الأماكن. هذه أولى إشاراتهم وأوضحها. خلف الشعارين يمكنك أن تستنبط المتبقي، وتجده في كل أدبياتهم. وجلّه ثورة مضادة ضد الثورة النسوية الصامتة، تحت عنوان الأصالة والدين القويم.

الخيارات قليلة، تلك المتاحة أمام النساء المدركات لهذا التحدّي الثاني الأخطر. دع عنك هلع اللحظات الأولى، والصدمة والقرف والسلبية أمام هذه التطورات الدراماتيكية، مع أنها كانت متوقعة. دع عنك أيضا حفلات التعري التي دشنتها المدونة المصرية علياء المهدي، وهدفها خلق صدمة مضادة، أو ربما مجرد شهرة وذيوع. فهي لم تفعل غير إضعاف مسألة النساء وجرّها الى مزيد من الضياع.

من ضمن الردود السريعة أيضا على هذا التحدّي، فكرة جديدة قديمة، كانت الدكتورة نوال السعداوي واحدة من رائداتها: فكرة إنشاء حزب نسائي نسوي، «سياسي»، ويكون «برنامجه وأهدافه وتركيزه على ادوار النساء في صنع القرار»، «أحزاب نسوية تخوض الانتخابات وتطالب بـ«كوتا» الـ30%». وتضيف الفكرة أن هذا الحزب، الذي تسميه حزب «نساء الحداثة»، قد يتواجه مع حزب آخر مشكل من «نساء التقليد». «فليكن» تختم. انه «صراع ديمقراطي«... فكرة إنشاء حزب نسائي يشوبها عيبان: إنها تختصر قضايا المرأة في مسألة المشاركة السياسية، وتعود فتختصر هذه المشاركة بالصراع على «مراكز بلوغ القرار»، أي النيابة أو الوزارة أو الرئاسة. إنها الفكرة النخبوية المعهودة، والتي لم تلقَ تجاوبا شعبيا بسبب انشغالها بالصراع على السلطة في الأعالي، ولو «ديمقراطيا«... صراع يتعالى على ما يهم ويطال جموع النساء من صحة وعمل وأولاد وقوانين شخصية مجحفة... الخ.

ولكن المدهش في هذه الفكرة، وهذا عيبها الثاني، إنها لا تختلف عن الفكرة الإخوانية حول هذه المشاركة. في صحيفة حزب الأخوان، كتب أحد «منظّريهم»، الدكتور عبد الرحمن البر: «لا مانع من ترشح المرأة للانتخابات النيابية وخروجها للتصويت مع ضرورة التزامها بالضوابط الشرعية، خصوصا إن هذا الترشح يضع المرأة المسلمة في معركة تواجه فيها النساء غير الإسلاميات». فيما «المطلب الملح« بالنسبة له هو أن تحمل المرأة الإسلامية «المشروع الإسلامي الى ساحة مواجهة نساء يحملن مشروعا يعمل على إفساد المجتمع».

إن الفكرتين، الحزب النسائي «الحداثي» والحزب النسائي «الديني، التقليدي»، تنبثقان من ديناميكية واحدة، هي حسابات فئوية منصبّة على خوض صراع من اجل السلطة. في الفكرة الأولى القول واضح، نخبوي الطابع، وفي الثاني الفعل أوضح، شعبوي التوجه. لكن الأهم في عيوب هذه الفكرة، ليس فقط أنها تفرّق ولا تجمع، تذرّر «المعسكرين« الإسلامي وغير الإسلامي، إنما عيبها الأساسي إنها تفوت علينا جميعا فرصين قدّمهما الإسلاميون على طبق من فضة:

الفرصة الأولى هي أن الإسلاميين، في خضم استعجالهم «ضبْضبة« النساء، أطاحوا في طريقهم، أو هم في طريقهم الى الإطاحة، بمسألة الأقليات الدينية والعقيدية، وبكل أشكال الحريات الفردية والعامة، الثقافية والفنية والمعيوشة... على حدّ سواء. أي أنهم، فوق أنهم ركبوا على أكتاف ثورة، طعنوا بالطاقة الفكرية التي أطاحت الديكتاتور، فكرة حقوق الانسان الكونية، وحقوق النساء من جوهرها، (وليس فقط «من ضمنها»). وهم بذلك اوجدوا جبهة واسعة من المعترضين على توجهاتهم، النساء من بينهم هن مقدمة المدفع، هن الجندي الأمامي. ولكن الرجال أيضا، ليس المتعلمون من بينهم فقط، أو «المتنورون» أو «الذين رأوا بلدانا اخرى».... بل كل الرجال الذين يشعرون بالإعصار القادم الخانق للحريات. وهم لا يحتاجون الى غير من يعطي المعنى الصادق لهذا الاختناق. فبدل تفتيت جبهة النساء، والرجال أيضا، لدى النساء مجال واسع من التفكير والمبادرة الى صياغة استراتيجيات جديدة، تضم كل من ينال منه هذا الإعصار.

أما الفرصة الثانية، فهي تلك التي يتيحها لنا الإسلاميون بإعادة التفكير بقواعد تفكيرنا الحداثي. الصراع الآن الذي نحن مجبرات على خوضه رغما عنا هو ذاك الذي يتواجه فيه التقليد مع الحداثة. هذه العناوين للصراع هي مجال أول للتفكير، أو درجته الأولى إذا جاز التعبير: لا المنظر الاخواني ولا الداعية الى إقامة الحزب النسائي يصفان واقعا قائما. الحداثة والتقليد متداخلان، ليس فقط في الأنساق الثقافية والفكرية والسلوكية لغالبيتنا العظمى، وان بدرجات متفاوتة. فالذي أصاب المرأة الإسلامية من الحداثة هو تقريبا ما أصاب المرأة غير الإسلامية من التقليد. المجال الثاني للتفكير هو إن الحداثة نفسها عرضة للشوائب، وبالتالي للنقد والمراجعة. ورذاذ نتوءاتها بلغ ديارنا أيضا، واندماج في بيئتنا المحلية، ووسم شخصياتنا ونمط حداثتنا الأولى. لذلك، لا يمكننا أن نكون حداثيين الآن من دون ان نكون ما بعد حداثيين، أي آخذين بعين الاعتبار عيوب الحداثة وتسميتها وصياغة نقد جذري بحقها. وإلا فان فراغا سوف يحصل في هذا المجال يملأه الإسلام السياسي من دون عناء «الديمقراطية» وأهوالها.

طبعا كل هذا الجهد مضنٍ ويرغم على إعادة النظر بأشياء كثيرة. ولكنه فرصة لصياغة نسوية متأصلة بتجارب حقيقية، لا بمجرد أفكار غائمة أو ثقافة سطحية أو لسان ركيك أو شهرة فارغة المضمون. الخوض بهذا الجهد هو بمثابة الوفاء لفكرة الثورة الأولى التي رفعها كل النازلين الى ساحات الربيع العربي..... فكرة الحرية.

dalal.elbizri@gmail.com

 * كاتبة لبنانية- بيروت

 

أرسل هذا المقال بالبريد الإلكتروني إطبع هذا المقال
الأصوات: 0
التقييم:
أرسل تعليقك على هذا المقال
اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد
رمز التأكيد

عنوان التعليق
التعليق
الصفحة الرئيسية | روابط مهمة | إتصل بنا

آفاق نسوية © 2017
Powered by ALPHABET