مساحة للحوار حول حق النساء بالمساواة التامة
- المساواة التامة في حقوق المواطنة بين النساء والرجال - مكافحة كل أشكال العنف ضد المرأة في الأسرة والمجتمع - النهوض بأوضاع النساء في المجالات كافة - تحويل قضية المرأة إلى قضية اجتماعية عامة - تغيير الصورة النمطية للمرأة والرجل في الثقافة المجتمعية
القائمة الرئيسية

حملات مطلبية

منتدى الحوار
منتدى الحوار

مساحة إعلانية

    اذا كنت سورية متزوجة من غير سوري شاركينا مشكلتك، اتصلي بنا على

info@afakneswieh.com
info@afakneswieh.org

اشترك/ي معنا
من أجل مجتمع خال من جميع أشكال التمييز ضد النساء

البحث في الموقع

- ما رأيك بموقعنا الجديد
مقبول
جيد
ممتاز

   

عدد القراءات 1582

المرأة فى الدستور ونظرية كبش الفداء

د.نيفين مسعد، (بتصرف)

الشروق، الخميس 11 أكتوبر 2012

نظرية كبش الفداء هى واحدة من النظريات المعروفة فى علم الاجتماع، وهى تعنى تحميل الجماعات الأضعف المسؤولية عن أخطاء لا شأن لها بها لمجرد أنه يسهل استهدافها والتضحية بمصالحها.

●●●

إن الحراك السياسى المتمثل فى اللقاءات بين القوى المدنية والإخوان والسلفيين للبحث فى القضايا الخلافية داخل الجمعية التأسيسية يحدونا للتحذير من أن تأتى تسوية تلك القضايا على حساب وضع المرأة فى الدستور لتصبح فى آخر المطاف هى كبش فداء التوافق المدنى الإسلامى. فما رشح من أنباء عن تلك اللقاءات يفيد أنه تم الاتفاق على تذليل الخلافات المتعلقة بالمواد الخاصة بعلاقة الشريعة بالتشريع، وبمرجعية الأزهر، وبالزكاة، وبالسيادة للشعب، وبحق المسيحيين واليهود فى الاحتكام إلى شرائعهم، وبمسألة الذات الإلهية. فلو صحت هذه الأنباء وتحقق التوافق فعلا واستمر فسوف تبقى من عُقد التأسيسية اثنتان، الأولى تتعلق بالمادة (10) التى تحيل كل ما يتعلق بإنذار وسائل الإعلام أو وقفها أو إلغائها إلى صدور حكم قضائى بهذا الشأن، والثانية تتعلق بالمادة (36) التى توقف المساواة بين الرجل والمرأة فى المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وسائر المجالات الأخرى على ما لا يخل بأحكام الشريعة الإسلامية.

مبدئيا المادتان الخلافيتان ليستا من طبيعة واحدة، فالأولى تحيل للقضاء أما الثانية فتحيل للشريعة الإسلامية، وبالتالى فإن قدرة القوى المدنية على الضغط من أجل تعديل المادة (10) أكبر بكثير من قدرتها على تعديل المادة (36)، خصوصا مع حساسية قضية المرأة. وفى تبرير المدافعين عن المادة (36( تكرر أنها منقولة من نص المادة (11) فى دستور 1971، وقد قلت فى مقال سابق إننى مع الحفاظ على دستور 1971 فيما عدا باب نظام الحكم كحل وسط، أما وأن هذا يبدو مستحيلا فيمكن مناقشة حجة المدافعين بحجج مضادة .

أولا - كان السياق التاريخى لدستور 1971 مختلفا بالكلية، لم تكن مصر قد عرفت طريقها للتعددية الحزبية، أما الآن فهذه التعددية تكاد تكون مطلقة ويتبنى حزب الحرية والعدالة الذى هو حزب الأغلبية فى برنامجه الانتخابى لعام 2011 هدفا يدعو إلى إعادة النظر فى الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل، ومنها اتفاقية السيداو التى انضمت إليها كل الدول العربية ماعدا جيبوتى والصومال وجزر القمر، ثم يأتى حزب الأغلبية ليطالب بأن تخرج مصر من الاتفاقية فيما كانت هى أول دولة عربية توقع عليها فى عام 1980.

ثانيا - إن الجمعية التأسيسية تعاملت مع العديد من مواد دستور 1971 بالحذف والإضافة والتعديل ولم يقل أحد فى حينه لماذا وقع هذا التدخل. فلو أخذنا باب الحقوق والحريات على سبيل المثال سنجد أن المادة (1) أضيفت ولم تكن موجودة من قبل، وأن المادة (2) التى تماثل المادة (40) فى دستور 1971 توسعت بإضافة الرأى والوضع الاجتماعى والإعاقة فى مبررات عدم التمييز، وأن المادتين (3) و(4) فى مسودة الدستور الجديد كانتا فى الأصل المادة (41) فى دستور 1971، وتعرضت المادة (4) بالتحديد لتفصيل شديد، وهكذا. فالمسألة إذن ليست مرجعية دستور 1971 لكنها مسألة الانتقائية الأيديولوجية فى الأخذ من هذا الدستور والترك منه.

ثالثا - واتصالا بالنقطة السابقة يلاحظ أن المادة (36) التى توسعت فى تنظيم وضع المرأة بالمقارنة بالمادة (11) المنقول عنها، تضمنت كفالة الدولة حق الإرث للمرأة. وهذه الإضافة بالذات ترد على أولئك الذين يدعون التخوف من أن إطلاق المساواة بين الرجل والمرأة يمكن أن يمتد إلى المواريث مما يحتاج إلى ضبطه بالنص على الرجوع لأحكام الشريعة الإسلامية. ففى الواقع فإن كون الدولة تكفل للمرأة حق الإرث فإن هذا يحصن تماما مسألة الميراث بسياج النصوص القرآنية على ضوء نص المادة الثانية ودون حاجة للتكرار.

●●●

فى كل الأحوال يحصرنا النقاش السابق فى نص المادة (36) ويصرفنا عن العديد من النصوص المسكوت عنها فى باب الحقوق والحريات، والتى تعد ضرورية لتحصين حقوق المرأة فى المواطنة الكاملة غير المنقوصة. من قبيل ذلك غياب النص على حماية مكتسبات المرأة التى جاءت ثمرة لنضال سياسى طويل يربو على قرن من الزمان، والنص على احترام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التى وقعت عليها مصر كما أعلن رئيس الدولة بالفم الملآن فى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والنص على حظر الاتجار بالبشر فى متن المادة (29) لمنع تزويج القاصرات، وإيلاء المرأة أهمية خاصة فى المادة (27) المعنية بالتعليم نظرا لتفشى الأمية النسائية، والإشارة إلى تنقية المناهج التعليمية من النصوص التى تحقر شأن المرأة وذلك ضمن المادة (38) الخاصة بالنشء، وإيجاد بدائل مناسبة لتأمين النساء العاملات فى مجال القطاع غير المنظم (الريفيات وعاملات المنازل). وعندما نأتى لباب نظام الحكم بعد الانتهاء منه ستكون هناك حاجة للتشديد على تفسير لفظ مواطن بأنه ينصرف للذكور والإناث.

حين يجد هذا المقال طريقه إلى القارئ الكريم ستكون الجلسة العامة للجمعية التأسيسية قد بحثت معضلة المادة (36) فى مسودة الدستور، وأملى أن تكون القوى المدنية قد صدقت مع نفسها ولم تقدم المرأة كبش فداء للمواءمات السياسية، ولها فى نظيرتها التونسية أسوة حسنة. فلقد احتشدت هذه القوى، ولاذت بمبادرة 18 أكتوبر التى جمعتها مع القوى الدينية، وتمسكت بتعهدات الغنوشى بعدم المساس بحقوق المرأة، وضغطت لتعديل النص من تكامل دور المرأة والرجل داخل الأسرة إلى المساواة بينهما، ونجحت بالفعل فى مسعاها. بالطبع يوجد فى تونس عامل فارق هو أن بيض السلطة كله ليس فى سلة واحدة، لكن فى المقابل فإن لدينا فى مصر حركة نسائية هى الأقدم على مستوى الوطن العربى كله يساندها رجال مستنيرون يعرفون أنه لا تقدم بدون النساء.

 

أرسل هذا المقال بالبريد الإلكتروني إطبع هذا المقال
أرسل تعليقك على هذا المقال
اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد
رمز التأكيد

عنوان التعليق
التعليق
الصفحة الرئيسية | روابط مهمة | إتصل بنا

آفاق نسوية © 2017
Powered by ALPHABET