مساحة للحوار حول حق النساء بالمساواة التامة
- المساواة التامة في حقوق المواطنة بين النساء والرجال - مكافحة كل أشكال العنف ضد المرأة في الأسرة والمجتمع - النهوض بأوضاع النساء في المجالات كافة - تحويل قضية المرأة إلى قضية اجتماعية عامة - تغيير الصورة النمطية للمرأة والرجل في الثقافة المجتمعية
القائمة الرئيسية

حملات مطلبية

منتدى الحوار
منتدى الحوار

مساحة إعلانية

    اذا كنت سورية متزوجة من غير سوري شاركينا مشكلتك، اتصلي بنا على

info@afakneswieh.com
info@afakneswieh.org

اشترك/ي معنا
من أجل مجتمع خال من جميع أشكال التمييز ضد النساء

البحث في الموقع

- ما رأيك بموقعنا الجديد
مقبول
جيد
ممتاز

   

عدد القراءات 1365

كى لا تكون الثورة ضد مبارك والنساء معًا

د.نيفين مسعد، الشروق المصرية

الخميس 26 أبريل 2012

يبدو أنه أصبح لزاما على كل امرأة فى مصر أن ترفع صوتها بين الحين والآخر لتنبه المجتمع إلى أن لها نصيبا من شعارات الثورة الثلاثة: العيش والحرية والكرامة الإنسانية، وإلى أنه لا يليق أبدا أن يسجل التاريخ أن الثورة التى شاركت المرأة فى إرهاصاتها المبكرة منذ إضراب 6 أبريل 2008 وحتى ذروتها فى 25 يناير 2011 هى نفسها الثورة التى جارت على حقوق المرأة لمجرد أن بعض التيارات الدينية قررت أن تصفى خصومتها مع النظام السابق فى شخص النساء، وأن فئة من التيارات المدنية قررت أن تسايرها.

المثير للدهشة أننا نستطيع أن نرصد العديد من أوجه الاختلاف بين الثورات والحركات الاجتماعية العربية من حيث موقف الجيش، وحجم العنف، ودور القبائل والأحزاب، ومصير الرئيس، ودرجة التدخلات الخارجية... إلخ. لكن القاسم المشترك بين كافة تلك الثورات والحركات الاحتجاجية هو صعود موجة العداء للمرأة. فى اليمن تعرضت توكل كرمان التى نالت جائزة نوبل للسلام عن دورها فى مقاومة نظام صالح، تعرضت لحملات متتالية من النقد ،تارة لأنها تكشف وجهها، وأخرى لأنها نادت بالمساواة بين الرجل والمرأة ،وثالثة لأنها دعت لاستلهام جوهر الإسلام فُحرِفت دعوتها إلى أنها ضد أحكامه. وبلغ الأمر الحد الذى نعتها فيه أحد رموز التجمع اليمنى للإصلاح (الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين ) والذى تنتمى إليه كرمان نفسها، نعتها بأنها تسعى إلى « نقض الإسلام» واستبداله بدين جديد». وفى تونس أطاح أحد المنسوبين للتيار السلفى بطالبة من جامعة منوبة أرضا بعدما أبت أن ينزع علم بلادها من فوق مبنى كلية الآداب فتسلقت النافذة ونازعته الراية السوداء التى يود غرسها، وبما أنه الأقوى فقد تغلب عليها وثبت رايته. الفتاة التونسية الشجاعة التى تدعى خولة الرشيدى والتى كرمها رئيس الدولة منصف المرزوقى كانت هى وآلاف النساء مثلها يتوحدن حول علم تونس مع كل التيارات السياسية دفاعا عن حرية الوطن فى ثورة 14 يناير، وكن جميعا ينزلن على الرحب والسعة فى شارع بورقيبة وكل ميادين الثورة. لكن اختلاف المزاج السياسى بعد إطاحة بن على تَجَسد فى ضغوط مستمرة على حكومة النهضة للانقلاب على مجلة الأحوال الشخصية، وفى دعاوى للانتقام من حظر تعدد الزوجات منذ الاستقلال بالترويج لاستحلال الرجل ما طاب له من نساء أو ما ملكت أيمانه. وفى ليبيا تضمن البيان رقم (1) لرئيس المجلس الانتقالى بعد نجاح الثورة تعهدا بإخضاع قوانين الأحوال الشخصية لأحكام الشريعة، فأى أولويات لدى الثوار وبأى فهم لأحكام الشريعة ولماذا الأحوال الشخصية دون سواها من مناحى السياسة والاقتصاد. وفى الوقت الذى تُمَارس فيه المؤسسة الملكية المغربية جهودا لتحديث وضع المرأة منذ عام 2003 وصولا إلى النص على المناصفة بين الرجال والنساء فى صلب التعديلات الدستورية الأخيرة، تطالعنا فتاوى تضاد قيمة الإنسانية نفسها ناهيك عن قيمة المناصفة أو المساواة. فى فتوى راجت على وسائل التواصل الاجتماعى يفتى أحد شيوخ المغرب فتوى لا أبشع منها تبيح للزوج معاشرة زوجته المتوفاة بدعوى أن الوفاة عمليا لا تنهى العلاقة الزوجية، فهل قُدَت قلوب هؤلاء الناس من حجر؟ أرجوكم لا يحاجج أحد بالقول إنه فى لحظات الانحطاط التاريخى للأمم يخرج الشيوخ من جعبتهم أردأ فتاويهم، فالاحتجاج كما هو الثورة بحكم التعريف فعل من أفعال النهضة وضد الانحطاط فكيف يجتمع الضدان؟

وفى مصر نال رموز الثورة من النساء ما نالهن فى تونس واليمن، والأهم أن ميدان التحرير فقد طهارته خلال أربعة وعشرين يوما فقط من إطاحة مبارك وانقلب المجتمع فجأة على عقبيه لتشهد مسيرة النساء للميدان يوم 8 مارس 2011 تحرشا وإيذاء وإهانة. فكيف انمحت ذاكرة التحرير فى هذه الفترة الوجيزة فإذا برفيقات الأمس القريب جدا طريدات ساحته؟ لكأن إنسانية الميدان كانت هى تفاحة آدم التى قضمها لمرة واحدة ومن بعدها حُرمت عليه الجنة إلى الأبد. إن التحرش بمرتادات الميدان بعد الثورة هو مرآة لتفشى ظاهرة التحرش فى مختلف أنحاء مصر بأفدح مما كان الحال قبلها. من قُدِر له أن يقرأ « نوت» شيرين ثابت على الفيس بوك عن استفحال ظاهرة التحرش فى بر مصر ينخلع قلبه والفتاة تسأل بمرارة الضحية وشجاعة صاحبة الحق « هل تعلم أن التحرير وِحِش عشان فيه تحرش دى أكثر جملة كوميدية فى الدنيا؟». أستدرك فأقول إن هذا السؤال كما كل الأسئلة التى تمطر بها شيرين قارئيها تهز فقط أصحاب الضمائر الحية أما سواهم فيواصلون تحرشهم باللفظ والتجريح، ولا يأبهون لسؤال أقسى من نوع « هل تعلم أن بعد عملية التحرش بتفضل البنت متوترة وأطرافها ساقعة وفاقدة القدرة على الكلام؟»... لا يأبهون أبدا. وأسوأ من اللامبالاة هو التشفى، أنظر لموقف التيارات الدينية الصادم من واقعة كشف العذرية أو من ركل فتاة فى صدرها العارى على قارعة الطريق، وانظر لتعليق أمينة المرأة بحزب الأغلبية على خروج المرأة للتظاهر بأنه غير مطلوب طالما لها أب أو ابن أو شقيق. لم نكن نعرف أن من منجزات الثورة ممارسة المشاركة السياسية بالوكالة، وأن التحرش بالمتظاهرات مسئولية النساء لا جريمة مجتمع، وأن خروج المرأة مباح فى مظاهرات الجماعة محظور فيما عداها من مظاهرات.

الهجمة الشرسة على النساء فى مصر ليست حكراُ على التيارات الدينية وحدها، فكما قلت إن بعض القوى المدنية ضالعة فى دعمها، فمن تقدم بمشروع قانون لإلغاء مادة الخلع من القانون رقم (1) لعام 2000 عضو فى الهيئة العليا بحزب الوفد، وحجته أن المرأة قد تطلب الخلع نكاية فى زوج رفض التصريح لها بالسفر، أو تجاوبا مع رجل ثرى غرر بها، وهذا كلام أقل ما يوصف به أنه مهين. لم ينقذ الخلع من براثن اللجنة إلا أمثال د. عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية وممثل الأزهر الذى سند حق الخلع بالأسانيد الشرعية المعروفة ورآه حفظا لكرامة المرأة وأيضا لمروءة الرجل. لكن الطريق طويل، وترسانة قوانين الأحوال الشخصية التى يٌتربص بها ضخمة فهناك قضايا تخص سن الزواج، وشقة الزوجية ،وشروط الحضانة.

فى مناخ معبأ كهذا ضد المرأة، لا ينبغى أن نندهش وربما حتى لا نتألم حين نصحو ذات يوم على نبأ إقدام أمين شرطة على لدغ صغيراته الثلاث هند وفاطمة وصابرين بثعبانين تدرب جيدا على انتزاع السم من جوفيهما ليفرغه من بعد فى أجساد فلذاته الثلاث. عدنا إلى عصر ما قبل الإسلام عندما كان يَسوَد وجه المرء إن هو بُشر بالأنثى، وبات علينا أن نعظ البعض منا بقول الله عز وجل « ألكم الذكر وله الأنثى ؟ « وكأن خمسة عشر قرنا من الزمان لم يكن فيهم ما يعظ. تَسَمرت أمام شاشة التلفزيون مع برنامج « الحقيقة « لوائل الإبراشى قبل أسبوع، وتابعت تفاصيل إعداد الأب (مجازا) لقتل زهرات ثلاث كبراهن فى السابعة بدم بارد لأن الصعيد كما قال أحد الجيران « لا يحب البنات»، نسيت أن أقول إن الجريمة البشعة جرت وقائعها فى مركز بنى مزار بمحافظة المنيا. ولأن المجتمع فقد قدرته على الاندهاش واستعداده للألم مرت هذه الجريمة مرور الكرام فلم أقرأ عنها إلا فى باب الحوادث مع أنها مرآة لأزمة وطن، حدث هذا فى الصعيد وكنا نظن أن للشطط فى ثقافة التمييز حدودا فإذا هو مطلق، وإذا نحن لا نملك ضمانة واحدة ألا يتكرر ما حدث به فى أنحاء أخرى من بر مصر.

تحتاج الحركة النسائية المصرية أن توحد قواها، وأن تستقوى بالمجتمع المدنى برجاله ونسائه الواعين بأن نهضة الأمم تصنعها الشعوب كاملة غير منقوصة، وأن تستظل بالأزهر الشريف حافظ الدين وحامى الوسطية، وألا تسمح قط بالنكوص عن مكاسبها التى تَثبت لها بصك المواطنة لا بمنحة حاكم. تحتاج أن تقدم نموذجا مشرفا تستلهمه النساء العربيات فى كل بلدان الثورات لا أن تتحول معهن بالتدريج إلى وقود لثورات كان الظلم محركها

أرسل هذا المقال بالبريد الإلكتروني إطبع هذا المقال
أرسل تعليقك على هذا المقال
اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد
رمز التأكيد

عنوان التعليق
التعليق
الصفحة الرئيسية | روابط مهمة | إتصل بنا

آفاق نسوية © 2017
Powered by ALPHABET