مساحة للحوار حول حق النساء بالمساواة التامة
- المساواة التامة في حقوق المواطنة بين النساء والرجال - مكافحة كل أشكال العنف ضد المرأة في الأسرة والمجتمع - النهوض بأوضاع النساء في المجالات كافة - تحويل قضية المرأة إلى قضية اجتماعية عامة - تغيير الصورة النمطية للمرأة والرجل في الثقافة المجتمعية
القائمة الرئيسية

حملات مطلبية

منتدى الحوار
منتدى الحوار

مساحة إعلانية

    اذا كنت سورية متزوجة من غير سوري شاركينا مشكلتك، اتصلي بنا على

info@afakneswieh.com
info@afakneswieh.org

اشترك/ي معنا
من أجل مجتمع خال من جميع أشكال التمييز ضد النساء

البحث في الموقع

- ما رأيك بموقعنا الجديد
مقبول
جيد
ممتاز

   

عدد القراءات 3560

 الزانية في القانون السوري فاعل أصلي والرجل شريك، عقوبة مضاعفة للمرأة ....ومزيد من التجاوزات للدستور والاتفاقيات الدولية

 

أبدعت المجتمعات الذكورية في التمييز ضد المرأة، فهي حيناً تعتبرها ناقصة عقل ودين فشهادتها نصف شهادة في القضايا الشرعية، وغالباً يولّى عليها ولا يحق لها الوصاية ولا القوامة في حال وجود ذكر، وتحرم من حق مساوٍ في الميراث مع الرجل، ويعذر من يقتلها من الذكور من أجل "الشرف" وحيناً آخر تشدد عقوبتها لأنها أنثى حيث تحاسب كمجرمة على الجريمة نفسها التي يعفى منها الرجل في  جريمة "الشرف" وتشدد عقوبتها في بعض الجرائم التي تخص الأسرة ومنها جريمة الزنا التي سنتناولها هنا بمزيد من التوسع حيث تعاقب كفاعل أصلي في الجريمة بينما الرجل يعتبر شريك، وتضاعف عقوبتها تبعاً لهذا التمييز، ولا يقف التمييز عند نصوص القانون بل يتعداه ليصل إلى الاجتهادات القضائية والتعليمات التنفيذية..

 

الزنا في القانون السوري..

 

تعتبر جريمة الزنا من الجنح المخلة بآداب الأسرة وبحسب المادة  473 من قانون العقوبات السوري:

1-  تعاقب المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين

2-  ويقضى بالعقوبة نفسها على شريك الزانية اذا كان متزوجا والا فالحبس من شهر الى سنة

3-  فيما خلا الاقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من ادلة الثبوت على الشريك الا ما نشا منها عن الرسائل والوثائق الخطية التي كتبها.

وهنا نلمس مدى التمييز في كل فقرة من فقرات هذا القانون.

    أولاً- عقوبة المرأة الزانية إن كانت متزوجة أم عزباء هي الحبس من (3 أشهر الى سنتين) بينما الرجل تختلف العقوبة إن كان عازباً أو متزوجاً فهو يعاقب كما المرأة فقط إن كان متزوجاً، لكن إذا كان عازباً فيعاقب نصف العقوبة التي تعاقب بها المرأة متزوجة أم عزباء(من شهر الى سنة) . "علماً أن القانون السوري لا يعاقب على العلاقة بين المرأة والرجل خارج إطار الزواج في حال كانا كلاهما عازبين وهنا تناقض غير مفهوم مع هذه المادة القانونية".

ثانياً- بحسب الفقرة الثالثة فيما خلا الإقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من أدلة الثبوت على الشريك إلا ما نشا منها عن الرسائل والوثائق الخطية التي كتبها.

فقد اشترطت الفقرة الثالثة من المادة 473 أدلة معينة لإثبات الزنا على الرجل شريك الزانية وهذه الفقرة تنص على أنه " فيما خلا الإقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من أدلة الثبوت على الشريك إلا ما نشأ منها عن الرسائل والوسائل الخطية التي كتبها " وتأسيساً على ذلك فان أدلة الإثبات إذا كانت غير مقيدة في جريمة الزوج المنصوص عليها في المادة 474 والتي تقول:

1- يعاقب الزوج بالحبس من شهر إلى سنة إذا ارتكب الزنا في البيت الزوجي أو اتخذ له خليلة جهاراً في أي مكان كان، أي في حالتين فقط  هما أن يكون الرجل متزوجاً وارتكب الزنا في البيت الزوجي ويعرف البيت الزوجي بحسب اجتهاد لمحكمة النقض السوري – جنحة 1449 قرار 2019 تاريخ 8-10-1980 : بما يلي:" لا يقتصر البيت الزوجي على المسكن الذي تقيم فيه الزوجات عادةً أو في اوقات معينة انما يشمل كل محل يقيم فيه الزوج ولو لم تكن الزوجة مقيمة فيه فعلاً".

 

والحالة الثانية وهي اتخاذه لخليلة جهاراً بشكل معلن أمام الناس دون أن يكون متزوجاً منها.

 

إلا أنها محددة بالنسبة للشريك في الزنا كما نصت على ذلك الفقرة الثالثة من المادة 473 بثلاث طرق وهي:

·        الإقرار القضائي ويعني اعترافه على نفسه أمام القضاء أما اعتراف الزانية على نفسها وشريكها فلا يشكل بالنسبة له سوى شهادة ضده لا تقبل دليلا عليه.

·        الرسائل والوثائق الخطية يشترط أن تكون قد تم الحصول عليها بشكل مشروع.

·        الجنحة المشهودة وتعني مشاهدة الشريك في الزنا في إحدى حالات الجرم المشهود 

           

وهنا يبرز بوضوح التمييز ضد المرأة التي يقبل إثبات الزنا عليها في جميع طرق الإثبات كما جاء في الاجتهاد الصادر عن محكمة النقض في سورية –جنحة 2201 قرار 2308 تاريخ 24-8-1976:

" إن إثبات الزنا على المرأة يصح بطرق الإثبات كافةً وفقاً للقواعد العامة وأما إثبات هذا الجرم ضد شريكها الذي لا يقصد به إلا الرجل وحده فيكون بإحدى الطرق التي ذكرها القانون على سبيل الحصر وهي الإقرار القضائي والجنحة المشهودة والوثائق الرسمية"

ويقول الاجتهاد الصادر عن محكمة النقض في سورية-أحداث 1209 قرار 69 تاريخ 27-1-1981 :

"لا يشترط في جريمة التلبس بالزنا أن يشاهد الزاني أثناء ارتكاب الفعل بل يكفي لقيامه أن يثبت أن الزوجة وشريكها قد شوهدا في ظروف تنبئ بذاتها وبطريقة لا تدع مجالاً للشك في أن جريمة الزنا قد ارتكبت فعلاً"

 

وهنا يعترف  الدكتور الأستاذ في القانون (حسن جوخدار) أن خطة المشرع في تقييد أدلة الثبوت على الشريك في الزنا محل نقد فهي تجافي العدالة بسبب أن الأدلة منحصرة فقط بالنسبة لإثبات الجرم في حق الشريك، بينما تبقى قواعد الإثبات على إطلاقها بحق المرأة بحيث يمكن أن يثبت الجرم بالنسبة إليها بأي دليل بينما قد لا يتوافر أي دليل من الأدلة المحددة في القانون بالنسبة للشريك، وكان الأفضل إتباع خطة واحدة في الإثبات بالنسبة للمرأة وشريكها في الزنا بإطلاق أدلة الإثبات أو بتنفيذها بدلا من ترك القضاء يخرج عن حدود نص المادة 473 فقرة 3 من قانون العقوبات لتحسسه بتلك مجافاة العدالة.

 

ثالثاً- المرأة فاعل أصلي والرجل شريك في الفعل نفسه:

المرأة هي فاعل أصلي بالجريمة أما الرجل فهو ليس فاعلاً أصيلاً بل شريك إلا في حالة واحدة وهي عندما يمارس الزنا في بيت الزوجية أو يتخذ له خليلة جهاراً..

إذاً هنالك حالة واحدة يعتبر بها الرجل فاعلاً أصلياً أي زاني وليس شريكاً وهي في المادة (474) من قانون العقوبات والتي تقول :1- يعاقب الزوج بالحبس من شهر إلى سنة إذا ارتكب الزنا في البيت الزوجي أو اتخذ له خليلة جهاراً في أي مكان كان. 2- وتنزل العقوبة نفسها بالمرأة الشريك. وعرفنا سابقاً البيت الزوجي..

 

فيعتبر الرجل شريكاً في الزنا لا فاعلاً أصلياً في حالتين إذا كان غير متزوج أو كان متزوجاً واقترف الزنا في غير بيت الزوجية دون أن يتخذ له خليلة جهاراً، لكن المرأة تعتبر دوماً فاعلاً أصلياً في جريمة الزنا ولا يصح أن يطلق عليها اصطلاح الشريك وفقاً لقواعد الإثبات التي نحن بصددها

 

 

الملاحقة في فعل الزنا :

 

 الزوج هو الذي يحق له أن يشكي على زوجته، وان كانت المرأة غير متزوجة هذا يعني أنه يمكن لولي أمرها أن يشتكي عليها وولي الأمر هو بحسب عمود النسب الأب وان علا أي الجد وأبو الجد وأبو أبو الجد ، والابن وان نزل أي ابن الابن وابن ابن الابن وان نزل ..أما الرجل  فلا تتم الشكوى عليه إلا من قبل زوجته

تناقض صارخ لاتفاقية السيداو والإعلان العالمي بشأن القضاء على العنف ضد المرأة

 

مما سبق نلمس التمييز الواضح ضد المرأة في بنود القانون وفي اجتهاد المشرعين والقضاة، وهذا ينافي الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها سورية،  فقد صادقت سورية على اتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 2002 ورغم التحفظات التي وضعتها على بعض بنود الاتفاقية إلا أنها ملزمة بحسب قوانين الاتفاقيات أن تعمل لأجل إزالة هذه التحفظات وممارسة عدم التمييز في القوانين الداخلية، وفي موضوعنا بالاضافة الى أن هنالك تناقض مع صلب الاتفاقية التي تدعوا الى ازالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة  فهي تناقض المادة الثانية من الاتفاقية والتي تطالب بإزالة التمييز في التشريعات الوطنية..وكان على سورية أن تعمل على تعديل والغاء المواد التمييزية ضد المرأة لتنفذ عملية المساواة.

وأيضاً نرى أنها تناقض القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للإعلان العالمي بشأن القضاء على العنف ضد المرأة، ففي المادة  3 تأكيد على حق المرأة بالمساواة في القوانين مع الرجل حيث تقول:

  للمرأة الحق في التمتع، على قدم المساواة مع الرجل، بكل حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وفي حماية هذه الحقوق والحريات، وذلك في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو أي ميدان آخر.

 

مع التأكيد أيضاً على التعدي الواضح على الدستور السوري الذي يدعوا إلى المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون..

وهنا لا بدّ من إلغاء هذه المواد القانونية وإعادة صياغة تشريعية لقانون العقوبات السوري بأكمله الذي استمد من القوانين الفرنسية والايطالية والرومانية وبقيت على حالها، في حين أنها ألغيت في تلك البلاد التي استمدت منها ما يعني أن هنالك تواطئ مع مجتمع ذكوري وعقلية اقصائية للنساء..

 

رهادة عبدوش

 

 من دراسة تتعلق بالتمييز ضد المرأة في جريمة الزنا

أرسل هذا المقال بالبريد الإلكتروني إطبع هذا المقال
أرسل تعليقك على هذا المقال
اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد
رمز التأكيد

عنوان التعليق
التعليق
الصفحة الرئيسية | روابط مهمة | إتصل بنا

آفاق نسوية © 2017
Powered by ALPHABET