مساحة للحوار حول حق النساء بالمساواة التامة
- المساواة التامة في حقوق المواطنة بين النساء والرجال - مكافحة كل أشكال العنف ضد المرأة في الأسرة والمجتمع - النهوض بأوضاع النساء في المجالات كافة - تحويل قضية المرأة إلى قضية اجتماعية عامة - تغيير الصورة النمطية للمرأة والرجل في الثقافة المجتمعية
القائمة الرئيسية

حملات مطلبية

منتدى الحوار
منتدى الحوار

مساحة إعلانية

    اذا كنت سورية متزوجة من غير سوري شاركينا مشكلتك، اتصلي بنا على

info@afakneswieh.com
info@afakneswieh.org

اشترك/ي معنا
من أجل مجتمع خال من جميع أشكال التمييز ضد النساء

البحث في الموقع

- ما رأيك بموقعنا الجديد
مقبول
جيد
ممتاز

   

بقلم: رهادة عبدوش - 2013/03/07 عدد القراءات 1394

 تشكو أم معن في احدى المراكز الطبية عن وضعها الصحي، فهي الزوجة الثانية لرجل لديه عشرة أولاد تزوجته مذ ثلاث سنوات وقد علمت منذ فترة بحملها الثالث، ولولا الوضع السيء الذي يعيشونه تحت القصف والهروب الدائم ووضعها الصحي المتردي بسبب مضاعفات ولادتها السابقة لما خافت كل هذا الخوف، فقد منعها الطبيب من الحمل قبل مرور سنتين على الأقل من ولادتها السابقة لكن لم يكن باليد حيلة، لم تستطع متابعة صحتها كما يجب وهي الآن مهددة بالموت أو فقدان الجنين....

وأم معن التي تبدو أكبر من عمرها بعشر سنوات هي واحدة من العديد من النساء اللواتي يعانين من الظرف نفسه وتبدو عليهن عوارض التقدم بالسن الذي لا يتناسب وعمرهن الحقيقي، وهذا ما ذكره الطبيب العام في إحدى مراكز اللجوء للأسر النازحة من البيوت المعرّضة للقصف نتيجة الحرب الدائرة في سورية، والقادمة من المناطق العشوائية والأكثر فقراً في ريف دمشق والأحياء المجاورة للعاصمة، وقال: "ما يحدث في سورية اليوم ما هو إلا القشة التي قصمت ظهر البعير في تلك المناطق الفقيرة التي تعاني من التهميش وبالتالي من الجهل والتخلف والفقر، وقد زادت النزاعات بين الأطراف في العامين الماضيين من المشاكل الصحية والاجتماعية، فكان الزواج الاعتباطي ردّة فعل غريزية لمواجهة الموت، لنرى الزيجات لمن هم تحت سن الرشد بعيداً تماماً عن فحوصات ما قبل الزواج، بالرغم من أن معظمهم عاطل عن العمل أو يعمل أعمال هامشية كبائع بسطة (متجول) أو عامل نظافة، ما يعني المزيد من الفقر والأمراض، والمزيد من الحمل المرغوب تارةً وغير المرغوب مرات أخرى، نتيجة عدم إتباع وسائل تنظيم الحمل".

وفي زيارتي لعدد من المراكز الصحية التي أقيمت تحت إشراف الهيئة الطبية الدولية أو الجمعيات السورية والتي تقدم خدماتها بشكل شبه مجاني، لفت نظري زيادة عدد النساء اللواتي يترددن على تلك المراكز لتبدو الأسباب متشابهة، فظروف الحرب والنزاع أدى إلى مغادرة الأسر منازلها والنزوح لأمكنة أخرى أكثر من مرّة، والعيش تحت ظروف غير آمنة إضافة إلى تردي الأوضاع المعيشية وانعدام أساسيات الحياة كالكهرباء والمازوت والماء وحتى الحصول على لقمة الخبز في بعض الأحيان.... وكل ذلك يؤثر بشكل مضاعف على المرأة ليظهر الاكتئاب المرضي الأكثر شيوعاً بين السيدات، وعندما سألت الطبيبة النسائية عن علاقة هذا بالصحة الإنجابية أكدت لي: "إن النساء تعاني معاناة مضاعفة مما يحدث من فقدان للزوج أو الابن أو الأهل نتيجة الاعتقال أو الموت أو الخوف على أبنائها والعيش في وضع غير آمن مهددة بالتحرش أو فوبيا الاغتصاب من المسلحين من أي طرف كان، وهذا يعني قلق ومن ثم كآبة شديدة تؤدي بها إلى عدم الرغبة الجنسية وعدم التواصل لفترات طويلة ما يؤثر سلباً على جهازها التناسلي، يترادف ذلك مع عدم الاهتمام بمتابعة كل ما يتعلق بتنظيم الأسرة، فتهمل الدواء ووسائل تنظيم الأسرة بالترافق مع صعوبة الوصول إلى مراكز صحية قريبة".

أما المشكلة المهدّدة لحياة الأمهات فهي بحد تعبير اخصائية اجتماعية في مركز تنظيم الأسرة "الاجهاض غير الآمن"  حيث تلجأ النساء -بسبب الحمل غير المرغوب به- ولأنه لا يمكن تقديم خدمة الاجهاض لأسباب كثيرة أهمها القانون، الى طرق غير آمنة وشعبية تؤدي بها الى الموت أو الى تشوهات في الجنين تؤدي الى اعاقات دائمة للمولود، وهناك مشكلة أخرى هي وفيات الأمهات نتيجة عدم متابعة وضعهن أثناء الحمل أو خطورة الحمل لديهن أو الالتهابات المصاحبة للحمولات المؤدية لمضاعفات خطيرة على الصحة ..."

وهكذا لتبدو الصورة قاتمة للنساء في سورية فبعد أن بدأت الصحة الانجابية تأخذ منحى أفضل في السنوات الماضية عن التي سبقتها، أثرت الأحداث على وضع الأمهات وظهر التردي في الخدمات الصحية ما أودى الى صورة أكثر تشاؤماً مما وضعه التقرير الوطني لحال السكان في سورية عام 2008 الذي اعتبر الأمومة الآمنة جزءاً لا يتجزأ من خدمات الصحة الانجابية ووظائفها والتي تقوم على أربعة أسس وهي تنظيم الأسرة ، وتوفير الخدمات، والرعاية قبل الولادة والولادة النظيفة المأمونة، فقد حققت سورية تقدماً يتمثل في تخفيض وفيات الأمهات الى النصف خلال عقد واحد، على أن يصل تخفيض معدلات وفيات الأمهات في سورية عام 2015 الى 62% من التخفيض المطلوب المقدر ب (32) وفاة أمومية لكل مئة ألف ولادة حية، وهذا بحسب تقارير لهيئة تخطيط الدولة وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي الألفية في سورية والصادر عام 2005 وبالرغم من أنه رقم من الممكن بلوغه في أحسن الأحوال الا أنه لا يزال رقماً مخيفاً لتعتبر سورية في المرتبة ال11 بين الدول العربية في نسبة وفيات الأمهات، لكن اليوم الوضع بات في أسوأ الأحوال ما يعني أن هذا الرقم الكبير أصبح حلماً، فيبدو واضحاً من خلال العينات الملاحظة في المراكز أن هذا الرقم العالي نسبياً لن تصل اليه سورية بل سيكون الأمر أشد سوءاً، حيث أن الحمول عالية الخطورة تشكل نسبة عالية مع تدني تقديم الخدمات بسبب صعوبة الوصول الى السيدات في أماكن النزاع، وخاصة أن حق المرأة في التخطيط لتوقيت حالات الحمل وتباعدها والذي يصب مباشرة في تنظيم الأسرة هو من أهم شروط الأمومة الآمنة  و تتعلق بالمرأة والرجل و عدم توفره  يعني ازدياد انتشار الظواهر غير المرئية في معالجة الحمول  وهي الاجهاض خارج الاطار القانوني وبالتالي خارج شروط السلامة الطبية وهو كما يقول عنه الباحث (فؤاد محمد فؤاد): " من أخطر المشاكل الصحية التي تواجه النساء خلال سن الإنجاب وقد تودي بحياتهن أو إلى إصابتهن بحالات مرضية لها عواقب على حياتهن المستقبلية، وتقدر بعض المنظمات الدولية أن 13% من أسباب وفيات الأمهات بسبب عواقب إجهاض غير آمن، وان بقين على قيد الحياة فكثيرات منهن يتعرضن لمضاعفات صحية مثل النزوف والالتهابات والإصابات الدائمة بالجهاز التناسلي أو اكتئاب ما بعد الاجهاض".

ليبدو موضوع وفيات الأمهات والاجهاض غير الآمن  من أولويات النساء في الفترة الانتقالية في المجال الصحي حيث يجب أن يتصدر قائمة العمل الطبي في سورية فالقضية تحتاج لرصد ومتابعة من قبل المنظمات الطبية والمراكز الصحية لاتخاذ التدابير المناسبة لخفض هذه النسبة المرتفعة بالعالم كله حيث بلغت معدلات وفيات الأمهات بحسب تقديرات الأمم المتحدة على المستوى العالمي (400) أم لكل (100) ألف مولود حي، وان أهداف الألفية للتنمية ألزمت جميع الدول بخفض وفيات الأمهات إلى 75 % بحلول عام 2015 وبذلك فإن معدل انخفاض وفيات الأمهات سنويا من المفترض أن يكون 5.5 % لبلوغ المرمى المحدد في أهداف الألفية، وعلى الرغم من التقدم البطيء جداً في خفض وفيات الأمهات لا تزال الفجوة كبيرة جداً بين الدول المتقدمة والدول النامية حيث بلغ معدل وفيات الأمهات في الدول المتقدمة (9) حالات وفاة لكل (100) ألف ولادة حية في الدول المتقدمة، بينما في سورية (58) وفاة لكل (100) ألف ولادة حية بحسب دراسة اجريت عام 2006..

ما نحتاجه للفترة الانتقالية القادمة بالنسبة للصحة الإنجابية أولا زيادة وعي الأسرة بمفهوم الصحة الإنجابية الذي ينطلق من المناهج الدراسية والاعلام بالوقت نفسه ليصل الى جميع المراكز الصحية التي لا بد من زيادة أعدادها بشكل مضاعف وتقديم دورات مكثّفة للمجتمع المحلي، مع مجانية ونوعية ما يقدم من وسائل مترافقاً مع الدعم القانوني بتفعيل خطة حماية المرأة من العنف التي قُدمت في ال 2005 ولازالت حبراً على ورق، وزيادة الخدمات المقدمة للمرأة المعنفة وتطبيق اتفاقية السيداو التي صادقت عليها سورية، والتشديد على المادة 12 المخصصة بالرعاية الصحية وتخطيط الأسرة، والغاء المواد المعيقة من القوانين السورية كالمواد (523-524) من قانون العقوبات التي تعاقب على تداول وسائط منع الحمل أو بيعها، وباصدار قانون الأمومة الآمنة، ورفع مستوى الإنفاق على القطاع الصحي واعادة انتشاره الى المناطق المهمشة والمنسية..

السنوات القادمة ستكون أشد سوءاً وستظهر النتائج بوضوح فان لم ندق ناقوس الخطر فان هنالك كارثة انسانية تهدد الصحة الانجابية في سورية لن تتوقف لعقود....

المرجع الرئيس: التقرير الوطني للسكان في سورية 2008


النور

 

 

أرسل هذا المقال بالبريد الإلكتروني إطبع هذا المقال
الأصوات: 0
التقييم:
أرسل تعليقك على هذا المقال
اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد
رمز التأكيد

عنوان التعليق
التعليق
الصفحة الرئيسية | روابط مهمة | إتصل بنا

آفاق نسوية © 2017
Powered by ALPHABET