- 0000/00/00

في اليوم العالمي للفتيات مقتطفات من البحث المقارن "التمييز في قوانين الأحوال الشخصية في سورية

رابطة النساء السوريات، 2009

 

سن الزواج

تتفق جميع قوانين الأحوال الشخصية على تحديد سن زواج الإناث بأقل من السن المحدد للذكور، من حيث المبدأ، أما الخطورة فتكمن في الاستثناءات التي تسمح بزواج الصغار وبخاصة الفتيات دون السن المحدد في أحكام القوانين ذاتها.

في قانون الأحوال الشخصية العام

المادة 16: "تكمل أهلية الزواج في الفتى بتمام الثامنة عشرة وفي الفتاة بتمام السابعة عشر من العمر." أما الاستثناء فيأتي في الفقرة الأولى من المادة 18 من القانون "إذا ادعى المراهق البلوغ بعد إكماله الخامسة عشرة أو المراهقة بعد إكمالها الثالثة عشرة وطلبا الزواج يأذن به القاضي إذا تبين له صدق دعواهما واحتمال جسميهما".

 

ولا تحدد المادة /307/ المتعلقة بطائفة الدروز في قانون الأحوال الشخصية العام سن الزواج، بل تترك للقاضي التثبت من أهلية العاقدين كما جاء في الفقرة (أ) من المادة المذكورة "يتثبت القاضي من أهلية العاقدين وصحة الزواج قبل العقد."

إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أن عقيدة التوحيد تربط سن الزواج المناسب للبنت بالبلوغ "إن زواج البنت قبل بلوغها مناف لشرع التوحيد والأحسن والأليق أن لا تتزوج إلا بعد بلوغها بسنة والأكمل سنتان"

في الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس

المادة 13ـ "يشترط لصحة عقد الزواج ما يلي:

أ ـ بلوغ طالبي الزواج سن الرشد"

ونلحظ الاستثناء في تتمة الفقرة (أ) بالنص على أنه "وعند الضرورة يجوز عقد الزواج بين طالبيه إذا تمتعا بالأهلية القانونية ولم يكن طالب الزواج دون السابعة عشرة من العمر وطالبة الزواج دون الخامسة عشرة مع مراعاة حال البنية والصحة وموافقة الولي وإذن راعي الأبرشية".

في الأحوال الشخصية للمحاكم المذهبية الإنجيلية في سورية ولبنان

المادة 23: "يشترط في عقد الزواج:

‌ج- أن يكون المتعاقدان بالغين سن الزواج القانوني وهو ثماني عشرة سنة للذكر وست عشرة سنة للأنثى."

أما الاستثناء فيرد في المادة 24: "يجوز تزويج القاصر الذي لم يبلغ الثامنة عشرة والقاصرة التي لم تبلغ السادسة عشرة في ظروف استثنائية فقط بحكم من المحكمة وبشرط أن يكونوا بالغين. "

في الأحوال الشخصية لطائفة الأرمن الأرثوذكس

المادة 15: "لا يمكن للرجل الذي لم يتم الثامنة عشرة من عمره وللمرأة التي لم تتم الخامسة عشرة من عمرها أن يتزوجا."

ويقع الاستثناء في تتمة المادة ذاتها "إنما يمكن لمطران الأبرشية بالاتفاق مع «الرئيس الجسماني» لمحكمة البداية ورئيس المجلس الروحاني أن يأذن زواج الرجل الذي أتم السادسة عشرة من عمره والمرأة التي أتمت الرابعة عشرة من عمرها في حالة غير اعتيادية ولسبب مهم جدا".

في الأحوال الشخصية للسريان الأرثوذكس

المادة 4: "يشترط في الخطبة وعقد الزواج أن لا تقل فيهما سن الشاب عن الثامنة عشرة، وسن الفتاة عن السادسة عشرة مع مراعاة القوانين المحلية."

المادة 5: 1 ـ "لا تخطب الفتاة عند بلوغها السادسة عشرة إلاّ من أبيها أو ولي أمرها."

في الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية

المادة 800 من نظام سر الزواج للكنيسة الشرقية: "البند -1- لا يستطيع الرجل، قبل إتمام السنة السادسة عشرة من عمره، ولا المرأة قبل إتمام الرابعة عشرة، الاحتفال بالزواج بشكل صحيح.

البند-2- بإمكان الشرع الخاص في كنيسة ذات حق خاص ان يفرض سنا اكبر لجواز الاحتفال بالزواج."

 في الأحوال الشخصية للموسويين

لا يشترط  قانون الأحوال الشخصية للموسويين سناً محدداً للزواج  بل تعد المادة 20 منه أنه "لائق لزواج الرجل ثمانية عشر عاما"، ولم يرد ذكر السن "اللائق" لزواج الفتاة. كما تجيز المادة 23 زواج الأطفال فتنص على أنه "يجوز الزواج بعد بلوغ الثالثة عشرة سنة بالنسبة للرجل واثنتي عشرة سنة ونصف بالنسبة للزوجة وبحيث أن تنبت عانتها ولو شعرتين."

إن السماح بتزويج الصغيرات يلعب دورا كبيرا في إعاقة نمو الفتيات نفسيا وجسديا وعاطفيا ومعرفيا وتنمويا، وتنسحب هذه الآثار جميعا على حياة الأسرة ونموها في جميع المناحي، ويشرّع استغلال الصغيرات فيما يسمى "الزواج السياحي" حيث يجري بيعهن للأثرياء خارج البلاد بعيداً عن أدنى شروط الحماية الأسرية التي يجب توفرها، الأمر الذي قد يعرض الصغيرات إلى أشكال من الاستغلال أشد بشاعة.

ويعتبر الزواج المبكر عند الشابات من أسوأ آثار التمييز في قوانين الأحوال الشخصية وهو مشرَع قانونيا، بحسب المسح لعنقودي متعدد الأغراض (2006) "من العوامل التي تؤثر على معدلات زواج الأطفال ... وجود قوانين تقليدية أو دينية لا تجرم تلك الممارسة.

وقد أظهرت نتائج المسح العنقودي المذكور أن "3,4% من عينة الدراسة تزوجن .. قبل إتمامهن سن 15 عاماً. أما .. اللواتي تزوجن قبل سن 18 عاماً فقد بلغت نسبتهن 17,7%." مما يشير إلى أن ما يقارب خمس نساء العينة قد تزوجن قبل إتمامهن الثامنة عشرة من العمر. وإذا ما أسقطت هذه النسبة على الواقع، لكون العينة معبرة إحصائيا، وترجمت هذه النسب إلى أرقام فإنها تعادل عشرات الآلاف من "النساء الطفلات..! إضافة إلى أن استمرار ظاهرة الزواج المبكر يهدد صحة "المرأة الطفلة" ويؤدي إلى ارتفاع نسبة الخصوبة ونسبة الحمول عالية الخطورة عندها، وهذا كله يحد، بشكل مؤكد، من مشاركة المرأة في الحياة العامة.

شهادات

د.دلال عيسى:

"طفلة عمرها 15 سنة، تحمل مباشرة بعد الزواج لكنها تسقط حملها مع نزيف حاد، تخشى الزوج وتطلب منه عدم الاقتراب منها، وتبكي ...

طفلة عمرها 16 سنة حامل للمرة الثالثة، أول حمل لها كان في عمر 13 سنة، ثاني حمل كانت ولادته مبكرة وتوفي الطفل ...

طفلة عمرها 16 سنة، تزوجت لأول مرة في عمر 12 سنة، طلقت وهي الآن متزوجة للمرة الثانية ....

شابة في التاسعة عشرة من عمرها، أم لثلاثة أولاد وحامل بالرابع، لم تعد قادرة على السير أو القيام بأعمال المنزل ...

شابة عمرها 22 عاما، أم لأربع بنات، لا تعرف متى تزوجت ولا عمر أكبر ابنة عندها...

    شابة عمرها 20 سنة، حملت سبع مرات، لديها طفلان، وتعرضت لخمسة إسقاطات

 

د.حنا برصوم حنا

"زينة: عمرها الآن 15 عاما، أجبرت على الزواج في عمر 13، تشكو من اضطرابات عصبية وأرق وكوابيس ونوبات اختلاجية وحالة اكتئاب شديدة، ولدى تقصي حالتها تبين أنها تعيش في بيت زوجها مع أهله وإخوته، وتعامل كخادمة، تتعرض للضرب المبرح من زوجها وأشقائه، بخاصة أنها لم تحمل حتى الآن وهذا في عرفهم مدعاة للإذلال والسخرية